شبكة الميثاق التربوية YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد الفيديو


جديد الملفات

جديد الفيديو

تغذيات RSS

المقالات
معالم تربوية
يا طالب العلم: مَن للثوابت والقيم؟!
يا طالب العلم: مَن للثوابت والقيم؟!
07-28-1430 07:00 PM

إنّ مصيبة الأمّة الكبرى، التي يعظم الابتلاء بها، أن تغيب الرؤية الصحيحة للثوابت عن أعين بعض الدعاة أو طلاّب العلم، فينتهك حرماتها كلّ دعيّ أو عدوّ بأنواع التأويل والتبرير!
حقّ الوفاء لهذه الأمّة ولدينها أن يشيع العلماء والدعاة الحديث عن الدجّال بين مختلف فئاتها، كيلا يمحى من ذاكرتها أو ينسى.. ذلك أنّ فتنته أعظم فتنة، وبليّة الأمّة به أدهى بليّة، كما ورد في سنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم وهديه.. ولكنّ الدجّال تسبقه دجاجلة كثر، كلّهم يمهّد الطريق لسيّده، ويدرج بالناس نحو فتنته الكبرى، التي يأتي بها.. ولعلّ أثر هؤلاء الدجاجلة مجتمعاً يمثّل فتنة أكبر من فتنة الدجّال وأخطر!
وقبل أن نغوص فيما نريد قوله نضع بين يدي القارئ الكريم تعريفنا للدجّال من هؤلاء الدجاجلة من أعداء الأمّة والمتاجرين بقيمها ومقدّراتها، فنقول: "الدجّال هو كلّ من خرج على ثوابت الأمّة وقيمها، ودعا إلى التنكّب عن سبيلها، فهو دجّال من الدجاجلة" .
وكثيرٌ ما هم.. يبتدئ أحدهم بنوع من الدجَل، لا يأبه له أحد.. وهو في كلّ ذلك مقلّد لمن سبقه، متّبع لتسويله وسننه، ثمّ يتطوّر دجله، ويتمادى إفساده.. كما تتطوّر القردة في نظريّة دارون.. إلاّ أنّه يختلف عنها، بأنّه لا يزال من فصيلة القردة، ولا يخرج عنها، حتّى يقضي الله بهلاكه، ويأذن براحة الخلق منه.
وعمل هؤلاء الدجاجلة واستراتيجيّتهم ليست جديدة على هذه الأمّة -كما يظنّ بعض الناس- ولكنّها متجدّدة.. متطوّرة الوسائل والأساليب، إنّها تقوم على المبدأ الذي أعلنه رأس المنافقين، عبد الله ابن أبيّ بن سلول، ليحاصر بزعمه المهاجرين في المدينة: "جوّع كلبك يتبعك" ، "أو سمّن كلبك يأكلك" ، إنّه يتلخّص بشيء واحد؛ "حصار الأمّة " بما فيه قوام عيشها، وخصائص كيانها، وروح وجودها.. حصارها في أمنها وغذائها.. اللذين لا قيمة للوجود الإنسانيّ بدونهما، وقد امتنّ الله تعالى بهما على عباده، وجعلهما من أعظم ما يدعوهم إلى الإخلاص في عبادته وتوحيده، فقال سبحانه: فليَعبُدُوا رَبَّ هَذا البيتِ (3) الذِي أطعَمَهُم مِن جُوعٍ، وآمَنَهُم مِن خَوفٍ (4) [قريش].
ولكنّ الحصار إذا اقتصر على ذلك، فلربّما قاد الناس إلى التمرّد، والتفكير الجادّ في سبيل تجتثّ الدجّال ومن معه، وتخرجهم عن أسره وهيمنته.. فكان ممّا يقضي به الخبث والدهاء أن يقابل هذا الحصارَ انفتاح في اتّجاه آخر.. إنّه انفتاح باتّجاه إطلاق الحرّيّة في إشباع كلّ الشهوات، بلا ضوابط ولا قيود، وتهييئ السبيل، وتيسيرها لذلك.. ولتحقيق الإشباع لكلّ الشهوات، لابدّ من توفير الأمن والغذاء، ولكن عن يد الدجّال وزبانيته وأعوانه.. ولا وصول إليهما أو إلى أحدهما إلاّ بتقديم قرابين الولاء والطاعة، وترسّم الخطا المرسومة حذو النعل بالنعل.. فيسير الراغبون في هذا الاتّجاه طوعاً أو كرهاً.
وكلّما غرق الأولياء في تقديم الطاعة والولاء اشتدّ لهاثهم، وتشعّبت بهم المسالك، فإذا أدركهم شيء من نور الفطرة، أو صحوة الضمير، نظروا وراءهم، فرأوا أنّ دون العودة إلى السبيل القويم العقبات المدمّرة، والمفاوز المهلكة، ورأوا بين أيديهم، ونصب أعينهم من الحجج والمبرّرات ما يصدّهم عن العودة إلى سواء السبيل.. فيرتضون لأنفسهم الحسرات والتمنّيات، ويخدّرون مشاعرهم بالتسويف والتعليل.
ولعلّ من أقوى الحجج التي يرونها نصب أعينهم، تفلّ عزيمتهم، وتصدّهم عن العودة إلى السبيل القويم: تلك الصورة المقيتة المزرية، التي ارتسمت في مخيّلاتهم عمّن يسلكون ذلك السبيل، أو يحملون لواءه، وينافحون عنه.. وهي صورة تطفح من كلّ جوانبها بالحقد والكراهية.. والاحتقار والازدراء.. وتريد في الصدّ عن سبيل الحقّ وتشويه صورته.
لقد كان لعرب الجاهليّة قيم يعتزّون بها، وينسجون حولها الأمثال والحكم، ويقيمون لها الفلسفة التي يرون أنّها تعلي من شأنهم بين القبائل الأخرى، فمن ذلك قولهم: "تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها" ، ولكنّ أحفاد عرب الجاهليّة، الذين يدّعون الاعتزاز بآبائهم، تراهم على النقيض منهم في كثير من أفكارهم ومفاهيمهم، واهتماماتهم وعلاقاتهم، لقد أصبح الأحفاد يقولون: "عندما يجوع المرء يأكل بكلّ كرامته" ، "من يلهث أكثر ينل حظّاً أوفر" ، وعندما تتجسّد هذه الفلسفة على أرض الواقع، لا ينقضي العجب ممّا تستجرّ إليه أصحابها من التفاهات والمهانات، والذلّ لأعداء الأمّة وقيمها.. ولكنّ الغاية المقدّسة! التي يتطلّع إليها هؤلاء، يهون في سبيلها كلّ ذلك.. وأكثر من ذلك!
فما الوسيلة الفعّالة لمواجهة أولئك الدجاجلة، وما يمتلكون من أساليب ووسائل؟ وما المخرج ممّا نحن فيه؟
- لابدّ أوّلاً من تأصيل الثوابت في حياة الأمّة، والتذكير الدائم بها، والمصابرة في نصرتها، والثبات عليها. وإنّ من أعتى الوسائل والأساليب، التي يتّبعها أعداء الإسلام، ليؤتي الحصار نتائجه المريرة وتأثيره المؤكّد: خلخلة التصوّر عن الثوابت القطعيّة، والقيم الراسخة.. ويومئذ يهون اقتحام كلّ حصن، ويسهل تسلّل كلّ فكر.
وإنّ مصيبة الأمّة الكبرى، التي تبتلى بها الأمّة، عندما تغيب الرؤية الصحيحة لتلك الثوابت عن أعين بعض الدعاة أو طلاّب العلم، وتنتهك حرماتها بأنواع من التأويل والتبرير، كما ترضى البغيّ أن تبيع عرضها بدعوى الحاجة إلى ما يسدّ جوعتها! وأيّ قيم لعرب الجاهليّة، وهم غارقون في الوثنيّة، يوم قالت هند زوجة أبي سفيان يوم بيعة النبيّ صلى الله عليه وسلم للنساء: "وهل تزني الحرّة .؟!" مستغربة مستنكرة!
إنّ انتهاك الثوابت على أيدي أدعياء العلم والدعوة، أو التقليل من شأنها إن هو إلاّ كالدعارة بتلك الحجّة الواهية: "الحاجة إلى سدّ الجَوعة" ، فمهما لبّس الملبّسون بدعوى سدّ الذرائع، أو ارتكاب أهون الشرّين، أو الموازنة بين المصالح والمفاسد.. فتلك كلمات حقّ يراد بها باطل، وحجج شرعيّة في الدفاع عن زور وبهتان، وحاشا لدين الله أن يكون يوماً أداة بيد الباطل، أو وسيلة لدعم الشرّ أو الدفاع عنه! إنّ الحقيقة الناصعة لا يحجبها الزيف والتزوير، كما لا يستطيع حجب نور الشمس شيء عن أعين الأسوياء المبصرين!
- ثمّ لابدّ ثانياً من تربية الإرادة الكريمة، المستعلية على الضرورات المفتعلة، التي تهدر طاقات الأمّة، وتقتل شبابها، وتستهلك عقولهم وأفكارهم.
- ولنحذر ثالثاً كلّ الحذر من استجرار شباب الأمّة إلى المعارك الجانبيّة، والخلافات الجزئيّة، التي تبدّد الجهود، وتقتل الأعمار في غير نتيجة أو ثمرة.. فحسبنا قرناً من الدهر، أهدرت فيه الجهود بغير طائل، وبدّدت فيه الطاقات والأوقات، وراء ما يكره الله جلّ وعلا ولا يرضى، من قيل وقال، وكثرة المراء والجدال.. وما جرّ ذلك من الفشل وذهاب الريح!
- ولنكن رابعاً واقعيّين، لا بمفهوم المستكينين أو المتخاذلين، الذين لا همّ لهم إلاّ تبرير الواقع، والاستكانة إلى أوهام الذلّ والضياع.. وإنّما نكون واقعيّين وفق واقعيّة هذا الدين وهديه، واقعيّةً تدفعنا إلى سدّ الثغرات، وتأمين البدائل المناسبة، وتحقيق التكافل بين أبناء الأمّة بصورة تحقّق أخوّة الإسلام، التي تجعل المسلمين كالجسد الواحد، وكالبنيان المرصوص.
وبعد؛ فإنّ قدرنا إذا كنّا أوفياء لهذا الدين غيورين على حرماته؛ أن نصبر ونصابر، ونرابط ونتّقي الله تعالى، بمفهوم التقوى الواسع الكبير.. وأن نتواصى بالحقّ، ونتواصى بالصبر.. فليكن ذلك همّنا وديدننا وشأننا.. عندما يكون ديدن الآخرين وشأنهم؛ اتّباع كلّ ناعق، واللهاث خلف كلّ لعاعة، ولنعلم علم اليقين تلك المعادلة القرآنيّة التي يعلّمنا الله إيّاها بقوله: ..فأمّا الزبَدُ فيذهَبُ جُفاءً، وأمّا ما يَنفَعُ الناسَ فيمكُثُ في الأرضِ، كذلِكَ يَضرِبُ اللهُ الأمثَالَ (17) [الرعد].

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 362


خدمات المحتوى


تقييم
5.93/10 (31 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

شبكة الميثاق التربوية www.al-mithaq.net